القفقاس ابداع

الهدف من المنتدى التعريف بشعوب القوقاز وتواصلها مع الشعوب الشرقية كما يساهم في تواصل الشباب والشابات وزيادة معرفتهم بالعائلات الشيشانية والداغستانية والشركسية ويعرض آخر أخبار الوطن والعالم ويعطي مجال واسع للشباب والشابات في طرح أفكارهم وآرائهم

بعد تفجيرات موسكو وقطار داغستان وانغوشيا روسيا تنتضر المزيد واستنفار هائل لقوة الامن الروسية

المواضيع الأخيرة

» صور من تصميماتي
الجمعة فبراير 28, 2014 12:40 pm من طرف zaid varouqa

» الوطن-في-أدب-الشراكسة-العربي-والمعرب-د.-إيمان-بقاعي
الجمعة فبراير 28, 2014 12:35 pm من طرف zaid varouqa

»  القاموس الشركسي جديد
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:22 pm من طرف zaid varouqa

» تشيركيسك
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:18 pm من طرف zaid varouqa

» قدماء الأديغة
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:16 pm من طرف zaid varouqa

» جهاد واستشهاد شركسي ضد الاحتلال الفرنسي لسوريا
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:15 pm من طرف zaid varouqa

» عيد الدغاغازة
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:14 pm من طرف zaid varouqa

» الشاعر عادل بيرسنق الشيشاني
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:13 pm من طرف zaid varouqa

»  اكتشافات أثرية في جبال شمال القوقاز
الأحد سبتمبر 08, 2013 5:11 pm من طرف zaid varouqa


    رواية عودة الذئب الحلقة الثالثة

    شاطر
    avatar
    الذئب الوحيد

    الحمل
    عدد المساهمات : 20
    نقاط : 61
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010
    الموقع : مصر

    رواية عودة الذئب الحلقة الثالثة

    مُساهمة من طرف الذئب الوحيد في الخميس فبراير 04, 2010 7:01 pm

    عندما صرخت زهره ...لم يتخيل عمر أبدا ما سيحدث بعدها

    لقد سمع صوتا قويا مرعبا أصابه بالفزع .. وقف جامدا كالتمثال للحظات ..الا أن زهره دفعته بقوه ..ليجرى ناجيا بحياته

    فى اللحظة الأولى ..لم يفهم ماذا حدث...لكنه شاهد الناس يركضون مذعورين لا يعرفون الى أين يتجهون..منهم من يفر هربا بسيارته ومنهم من يختبئ يحسب أنه فى مكان آمن..وآخر يجمع بضاعته هربا من القصف ..وفى لحظات خلا السوق من الناس...وبينما عمر وزهره يجرون سمعا صوتا ينادى عليهما

    التفت عمر ..فوجد مالك يجرى باتجاههما ...وعندما وصل اليهما قال : بسرعه .....الى الملجأ...يجب أن نصل الى الملجأ

    لكنه توقف عندما شاهد سيده عجوز كانت تبيع فى السوق ...تحاول أن تجمع بضاعتها وتجرها وراءها وهى تفر من السوق هربا من الموت ..الا أن قدميها الضعيفتان وكبر سنها ..يعوقها

    التفت مالك الى زهرة وقال : خذى أنت عمر الى الملجأ ..وأنا سأساعد تلك العجوز

    انطلق يجرى ولم يدع لهما فرصه للإعتراض

    قادت زهره عمر الى الملجأ الآمن من القصف ..

    جلس عمر بجانب الحائط وهو فى حالة ذهول مما يحدث حوله

    لم يشعر بمثل هذا الرعب فى حياته من قبل ....وكان كل دقيقه ينظر الى زهرة الجالسه فى ثبات وهى تتمتم بآيات القرآن والأدعيه وكأنه يحاول أن يستمد منها الأمان

    هدأت الأصوات الرهيبه...وانتهى القصف ....وخرج عمر وزهره من الملجأ..ومع أول خطوه ...تراجع عمر للوراء بصدمه من هول ما رأى ...كان منظر الدمار الذى لحق بالمنطقه مروعا بحق ....

    البيوت والمحال مهدمه والقتلى والجرحى فى كل مكان....

    تقدم عمر ببطء وهو ينظر حوله بذهول تام .....

    فجأه ............انتفض بشده وتسمر فى مكانه عندما وقعت عينه على جثة البائع الذى كان قد سرق حافظته منذ أقل من الساعه

    كان الرجل ممددا على الأرض جثه هامده ...وملقاة بجانبه حافظة نقوده التى ردتها اليه زهرة ....مفتوحه ..والمال يخرج منها

    لم يعرف ماذا يفعل ...لقد شل تفكيره وتجمدت مشاعره ...كان هذا الموقف من أقسى المواقف التى قابلها فى حياته

    عـــــــمــــــــــــــــــر ..عــــــــــــمــــــــــــر..ساعدنى

    افاق على صوت زهرة .. التفت اليها فوجدها منحنيه على الأرض تحاول اسعاف صبى صغير ينزف بغزاره

    حمل معها الصبى واتجها الى حيث تركا السياره ...

    عجبا ...السياره سليمه

    اتجها بسرعه لمستشفى الأطفال ....وهناك...

    أخذ منهما الطفل أحد الأطباء وكانت المستشفى كخلية نحل كبيره ..الكل يجرى ..وبدأ الجرحى بالتوافد بكثره ..لدرجة أن الأسره لم تكفى لكل المصابين ...فاضطروا لوضعهم على الأرض

    وكان عمر من وقت لآخر ينظر الى زهرة ويتعجب من قوة ثباتها و تماسكها فى مواجهة هذا الموقف الرهيب ...بل وتجرى فى أرجاء المستشفى تساعد الممرضات ...وعندما طلب الأطباء ...دم ..كانت أول المتبرعات عندها هب عمر وتطوع بدلا منها

    كان هناك نقص كبير فى الأدويه والأطباء...وأعداد المصابين فى تزايد مستمر ....حتى أن بعضهم كان يموت قبل أن يستطيع الأطباء اسعافه...طلبت زهرة من عمر ..مرافقتها لشراء الأدويه التى طلبها الأطباء ...وفى السياره ..كان رأس عمر يدور فيه سؤال لا يستطيع الخروج على لسانه ..... ..أين مالك؟؟؟..هل؟؟؟


    الـــــــــــــلـــــــــــه أكـــــــــــــبـــــــــر

    الــــــــــــلـــــــــــه أكــــــــــــــبـــــــــر

    لقد فعلها الذئب.....لقد فعلها البطل .....أسقطها بضربة واحده

    التف المجاهدون حول القائد الذى وقف ثابتا ووجهه خالى من أى تعبير والمجاهدون يهنئونه بسعاده وهو شارد كعادته لا يرد الا بكلمة واحده ....الحمد لله

    كان رأسه يسترجع تفاصيل ما حدث...عندما بدأ القصف الرهيب بالمروحيات والصواريخ

    سارالى منطقه مكشوفه يحمل فوق كتفه مدفع من طرازR. B . J

    رآه قائد احدى المروحيات وحيدا فظنه صيد سهل

    مال بالمروحيه مقتربا منه ...لكن القائد لم يتحرك أبدا بل نزل على احدى ركبتيه وبمنتهى الصبر والثبات أخذ يضبط مدفعه على كتفه وقائد المروحيه يقترب وهو يضحك من ذلك المجنون المتهور الذى يواجه مروحيه وهو راكع على احدى ركبتيه ...فهو حتما لن يستطيع اصابة مروحيه حربيه تناور فى الهواء

    صوب الطيار سلاحها الى القائد وهم بالضغط على الزر ....لكن القائد كان الأسبق .....أطلق مدفعه بمنتهى الثقه والثبات وفجر الطائره الى قطع صغيره مما جعل باقى المروحيات تهرب ظنا منهم أنه كمين

    افاق القائد من شروده على أصوات زملائه وهم يهنئونه

    وأنهى الموقف بكلمه واحده : وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى

    استعدوا .. لقد كشف العدو موقعنا ...وسنضطر الى تغييره

    .................................................. ...............

    ألقى عمر برأسه المثقل بالهموم والآلام على وسادته بعد عودته الى المنزل وبعد أن انتهى أشد وأقسى يوم مر به فى حياته...

    أخذ يحدق فى السقف وهو يشعر بألم الدنيا يجثم فوق صدره

    ترك لدموعه العنان عندما اطمئن أنه وحيد و بعد أن ظلت دموعه حبيسه طوال اليوم ..

    شيئا فشيئا تحولت قطرات الدموع الى أنهار وتحول البكاء الى نحيب ...لم يدرى كم مر عليه وهو يبكى ...حتى أطرقت يد حانيه على كتفه ....وسمع صوت مالك : عمر ...اهدأ يا عمر ...ما بك؟؟

    كان مالك قد عاد الى المنزل فى وقت متأخربعد عودة عمر وزهرة بمده طويله ..كاد فيها القلق عليه يقتل كل من فى المنزل ..خاصة ..أمه وعندما سألوه أين كان ...أجاب : كنت أساعد فى نقل الجرحى الى المستشفى العسكرى...أما الأب محمد ..فقد ترك المنزل منذ الهجوم الروسى.......ولم يعد

    التفت عمر الى مالك وقال وهو يبكى : أنا ...أنا ..مش عاوز أفضل هنا ..أنا عاوز أرجع مصر ...أنا لازم أمشى ...مكانى مش هنا...

    مالك بتعاطف : اهدأ يا عمر ..لقد مر كل شئ بسلام...أتريد أن تتركنا بعد أن أحببناك؟؟لقد كنت أعتبرك صديقى

    عمر : مالك ...خرجنى من هنا..لو بتحبنى صحيح خرجنى من هنا

    أنا مش عاوز أموت ...عاوز أرجع على مصر..ساعدنى ..لو صاحبى صحيح ساعدنى

    مالك يفكر قليلا : ولكنى لا أعرف كيف أساعدك؟

    عمر : فلوس ...عاوز فلوس ..علشان أقدر أرجع مصر

    مالك يظهر على وجهه الإحباط الشديد : ليتنى أستطيع مساعدتك ..فما لدينا من مال لن يكفى لإعادتك الى مصر

    عمر : ايه ؟؟ بس انتوا مش فقرا. وبعدين..ما أبوك راح مصر

    قبل كده ...اشمعنى دلوقتى؟؟

    مالك : لا أدرى ماذا أقول ...ولكن ..سأخبرك ...

    منذ أن أعلن الرئيس جوهر دوداييف استقلال البلاد عن روسيا عام 1994 وهم يشنون علينا حربا شعواء ..استنزفتنا استنزافا...وحتى بعد اتفاقية المصالحه عام 96 والتى جعلتهم يخرجون بالفعل من أرضنا ..الا أنهم يخرقون بنود الإتفاقيه ويغيرون علينا من وقت لآخر كما رأيت اليوم...ولم يعترفوا باستقلالنا... كما يحاولون باستمرار اغتيال قادة الجهاد..ولم يسمحوا لنا بفتح مطار العاصمه..ومنعونا من التعامل مع العالم الخارجى حتى لا نتصرف فى مواردنا الطبيعيه من نفط وغاز

    عمر بضجر شديد : ياعم أنا مالى ومال الكلام ده..قاعد تبرم فى دماغى من الصبح بكلام مش فاهمه ...أنا عاوز فلوس أرجع بيها على مصر

    مالك : هذا ما أحاول أن أقوله لك ...لم يعد الحال كما كان ..البلد كلها فى حالة ارتباك اقتصادى ..وما معنا من مال لن يكفى لإعادتك الى مصر

    صمت قليلا ثم قال بعد تردد : لقد صرف أبى كل ماله لإحضارك الى هنا ..وليس هذا فحسب...لقد باع أرضنا واستدان ..ليدبر مصاريف رحلة الذهاب والعوده

    قد ترى تصرفه غريبا.... لكنه شيشانى........

    لهذا يقولون عندنا (من الصعب أن تكون رجلا شيشانيا لما فى ذلك من أعباء يجب على الرجال تحملها)

    ان أبى يضع مبادئه وعقيدته قبل نفسه وعائلته...

    عمر بدهشه : ليه ....بيعمل كل ده ليه؟؟ وهو لا عمره شافنى ولا يعرفنى؟؟

    مالك : ألم تدرك بعد ؟؟ لأنك ابن أخته وأعز أصدقاءه وليس هذا فحسب ..والدك أحد أبناء عمومتنا...لهذا لم يكن أبى ليتركك بعيدا عنا........فأنت أحد أفراد هذه العائله

    عمر بدهشه : طب وانتوا....... ازاى سبتوه يبيع أرضكوا؟؟

    مالك وهو يبتسم ابتسامته الودوده البشوشه : لقد أخذ رأينا فردا فردا ..حتى خالد الصغير ..وأجمعنا كلنا على ضرورة احضارك الى هنا لتعيش معنا

    صمت عمر تماما ولم يستطع أن يرد لقد كانت الدهشه تملأه من هذه العائله الغريبه التى تضحى بمالها وتستدين من أجل شخص لاتعرفه ولم تره من قبل

    وأدرك عمر أخيرا أن عودته الى مصر ستتأجل الى ماشاء الله

    هذا اذا ما استطاع تدبير المال اللازم لرحلة العوده

    مالك بود خالص : عمر ..لقد أحببتك كثيرا وأعتبرك صديقى ...

    تنهد بأسى وهو يكمل : منذ استشهاد أخواى وأنا أشعر بوحده رهيبه ..لم يزيلها سوى وجودك..أحتاج لمن أتحدث معه ويسمعنى...وأبى..تغير كثيرا ولم يعد لديه وقت ليسمعنى

    عمر بدهشه بعد ان استطاع مالك اخراجه من حالة الإنهيار :

    هو انت كان ليك أخين ماتوا؟؟

    هز مالك رأسه بالإيجاب وهو يقول : خالد وشامل استشهدا أثناء المقاومه أيام الحصار وقام أبى بدفنهما فى مقابر الأسره..بجوار أمى

    قفز عمرجالسا على الفراش وقال بدهشة عارمه


    ايه ؟؟أمك ؟؟

    هى مش اللى جوه دى أمك ؟؟

    مالك : لا ..انها زوجة أبى ..تزوجها بعد موت أمى

    عمر : حاجه غريبه؟؟ بس دى حنينه عليكوا قوى ...دى كانت هاتتجنن عليك لما انت اتأخرت

    مالك : بالطبع ..وأنا وزهره نحبها كثيرا ..فهى فى مكانة أمى

    عمر ومازالت الدهشه تلفه : وأبوك برده هو اللى دفنها؟؟

    مالك : نعم ........دعك من هذا الآن ..أريد أن أريك شيئا

    نهض مالك من على فراش عمر واتجه الى فراشه وأخرج من تحته صندوق كبير أخرج منه مجموعة لوحات

    مالك : انظر ...ما رأيك ؟؟ هل تعجبك؟؟

    تأمل عمر اللوحات المرسومه وقال : انت اللى راسم ده؟؟

    مالك بابتسامه واسعه : نعم ...هل هى جميله؟؟

    عمر بدهشه وهو يتأمل فى اللوحات ويقلب فيها :

    دى بيوت ؟؟ .... حلوه..بس شكلها غريب شويه

    مالك يعود بظهره الى الوراء ويعقد كفيه خلف رأسه مستندا الى ظهرالفراش بجانب عمر وعينيه تسافران بعيدا وابتسامه حالمه تملأ وجهه : يوما ما ....سيكون لدىّ شركة معماريه كبيره.. وسأقوم بتصميم بيوت ستحدث انقلابا فى الطراز المعمارى فى القوقاز

    عمر وهو ينظر اليه بدهشه : الله يخرب بيتك ...دانتوا عيله عاوزه المرستان.. انت مش داريان احنا كنا فين النهارده؟؟

    وسط الموت ...بين الجثث والأنقاض...وانت بتحلم انك تبنى بيوت

    ابنى يا خويا ابنى ...وبصاروخ واحد يطربقوهالك على اللى فيها

    مالك ببساطه شديده : يدمروها ..سأبنى غيرها

    عمر : ياساتر عليك ...دانت كلح ..ايه يله البرود اللى انت فيه ده؟

    اعتدل مالك وقال بحماس : أنت لا تفهم ..فعندما أصمم بيتا أكون معجبا به ولكن بعد فتره ...أمله وأصمم أجمل منه فأنا أعشق التجديد ..وعندما أستطيع أن أحول تلك الرسومات الى حقيقه ستكون فرصه حقيقيه لإثبات مهارتى فى التجديد والإبتكار

    عمر : ياعينى عالفلسفه..ودا ايه ده كمان ؟؟ ده جامع ؟؟

    ايه ده؟؟ انت عامل له صحن ؟

    مالك : نعم ...يذهلنى كثيرا الطراز القديم فى المساجد ..وخاصة المساجد المصريه ذات السقف المكشوف ..من أروع الأشياء أن يصلى الإنسان تحت النجوم ..وضوء القمر الهادئ الرقيق يملأ القلب نورا ...واذا ما أحب الجلوس فى المسجد للإعتكاف والتأمل يقلب وجهه فى السماء يتفكر فى خلق الله...انظر ..لدى كتاب هنا عن المساجد المصريه انظر مسجد عمرو بن العاص ومسجد طولون ...انه رائع ...الوحيد الذى له مئذنه بسلم خارجى

    تصميمه المعمارى مذهل..ومسجد محمد على شديد الروعه

    عمر : ياعم مانا عارف كل ده...وعايش طول عمرىوسط الحاجات دى ..بس المساجد دى كلها ليها صحن ..يعنى مكشوفه ..ودى بقى ماتنفعش عندكوا هنا وسط السقعه والتلج

    مالك بحماس : وهذا هو التحدى الحقيقى أن آخذ الفكره وأطورها وأبتكر فيها وأجعلها تتناسب مع بيئتنا...أتعلم؟؟..فكرت أن أغطيها بقبه زجاجيه

    عمر : والله انت مجنون وهاتجننى معاك بقى بتحلم انك تبنى مساجد والبلد فى حرب؟؟

    مالك وهو ينظر بعيدا ويقول بعزم : يوما ما ...سأبتكر ماده مضاده للقنابل والصواريخ..وتتحمل أقسى الظروف ..وسأبنى بها المساجد فهم أول ما يستهدفون ..المساجد

    نظرعمرالى مالك بصمت وذهول وهو يفكر فى شخصيته العجيبه التى تتحدى الدمار والموت بكل هذا الأمل والتفاؤل

    .................................................. ...........

    أخيرا عاد محمد الى أسرته وبيته بعد عدة أشهر قضاها فى معسكرات المجاهدين ...نظر محمد الى مالك وزهره وعمر وكأنما يراهم لأول مره ..لم يكن يصدق أنهم نجوا من تلك المذبحه الرهيبه فى العاصمه...هناك ..حيث أطلقت القوات الروسيه صواريخ بعيدة المدى وقصفت الطائرات بقذائفها على المدنيين

    وكانت الصواريخ تستهدف البيوت والمناطق المحيطه بالمستشفيات ..وقتل من جراء هذا القصف مائه من المدنيين وجرح مائتان بعضهم مات لخطورة الإصابه وقلة الدواء..ودمرت عشرات البيوت وعدة سيارات

    ولقد اتجه محمد الى معسكرات المجاهدين فور علمه بالقصف وحتى قبل أن يطمئن على أولاده ..ليدبر معهم طريقه للرد على تلك الضربة الروسيه الوحشيه الغادره

    طوال مدة غياب محمد لم يكن عمر يعمل شئ سوى التفكير ....

    التفكير فى كل ما يدورحوله

    عجبا ...لقد ضبط نفسه يفكر..لأول مره يفكر بهذه الطريقه وهذا العمق ..لم تكن حياته السابقه تعتمد على التفكير ..بل لم يكن لعقله أى دخل فى مسار حياته منذ ولادته ..وكان يتعامل مع عقله وكأنه غير موجود ..أو أنه عضو غير قابل للعمل ويترك لجوارحه العمل دون أدنى تدخل من عقله



    كانت شخصية محمد الغريبه تثير فضوله بشده وتدفعه دفعا للتفكير فيها حتى وهو بعيد..... وبرغم حنقه الشديد عليه وغضبه منه

    الا أنه كان ينظر اليه على أنه رجل عجيب ..أتى من زمن آخر ..أو من عالم آخر...رجل يضحى بأى شئ وكل شئ بلا مقابل

    والأم الصابره التى لا تشكو أبدا برغم ثقل المسؤليه وضيق الحال على الجميع وبرغم ترك زوجها لها لفترات طويله..لكنها تقف صامده ..تحمل البيت بلا كلل ..تربى أبناءها وابناء زوجها بكل حب واخلاص

    أما مالك..فهو يصيبه دوما بالجنون...هو الوجه الآخر لشخصية والده فهو عكسه تماما ..متفائل لأبعد الحدود ..ضحوك دائما ينثر المرح فى كل مكان حوله.. لايكف عن الغناء فى أى وقت

    وزهرة الرقيقه الهادئه...عجيبه أخرى من العجائب...تحمل عقلا أكبر بكثير من سنوات عمرها ولديها قدره عجيبه على التأثير فى الآخرين واقناعهم

    وهى التى استطاعت اقناع عمر بتعلم لغة البلد وفى خلال عدة أشهر استطاع عمر اتقان اللغه الشيشانيه بشكل لا بأس به

    وكذلك بعض كلمات من اللغه الروسيه التى كانت تتقنها زهرة بمهاره

    وعندما انتهت الدراسه وبدأت العطله ..كان عمر يقضى معظم وقته بصحبة مالك وأصبح لدى زهرة المزيد من الوقت لتعلم عمر الكثير عن الشيشان وتاريخها

    كان عمر يجلس شاردا عندما سألته زهره : فيم تفكر؟؟

    عمر: أبوكى ده غريب قوى..

    زهرة : لماذا؟

    عمر : والله مانا عارف..دا مجاهد ولا تاجر ولا امام جامع ولامدرس عربى

    ابتسمت زهرة وقالت : انه كل هؤلاء..فهو فى الحرب مجاهد ..وعند الصلاة امام وهو تاجر يكسب قوته من عمله وهو معلم اللغة العربية لمن لا يعرفها

    عمر : وازاى يمشى كده من غير مايقول هو رايح فين..من غير حتى ما يطمن عليكوا

    مالك ببساطته المعهوده وابتسامته البشوشه :

    لقد اعتدنا ذلك .. فى المرة السابقه غادر دون أن يخبر أحدا ..وغاب عنا عام كامل... انه لا يتأخر أبدا عن الجهاد ..انه شجاع جدا..لقد تربى فى أحضان الذئاب

    عمر بدهشه : نعم ؟؟ يعنى ايه؟؟

    يضحك مالك : انه تعبير دارج لدينا نقوله اذا ما أردنا أن نصف أحد ما بالشجاعه

    أكمل بفخر : الشيشانيون مقاتلون أشداء أقوياء شجعان وشجاعتهم مقرونه بنبل أخلاقهم

    عمر : وايه الفايده من دا كله ؟؟ هاتقدروا تغلبوا الروس؟؟ دول أقوى منكوا بكتير..مافيش حل للحرب دى الا انكوا تستسلموا

    أطرقت زهرة تفكر بعمق : أفهم تماما ما تعنى...

    هل تعلم لم اخترنا الذئب رمزا لنا؟؟

    هز عمر رأسه بالنفى ..فأكملت :

    الذئب ليس أقوى الحيوانات لكنه من وجهة نظرنا الأنبل..فهو لا يقاتل الا الأقوياء ...ليس كالأسد والنمر الذى يفترس الضعفاء

    لذلك اذا ما أردنا وصف أحدهم بالشجاعه ..نطلق عليه ذئبا

    بدا على وجهه عدم الإقتناع فقالت :

    مازلت لا تصدق ؟؟

    هل تذكر ما قلته لك عن معسكرات الإبعاد الجماعى والسجون فى وسط آسيا؟؟

    برغم قسوة الظروف وقتها وذل الأسر والنفى ..الا أن شيشانيا واحدا لم يخضع للحكم الروسى ..بل انهم كانوا يظهرون دائما عداءهم للروس بمنتهى الشجاعه...ليس هذا كلامى....بل كلام الكاتب الروسى سولجنستين الذى عاصر ما فعله ستالين بالشيشان

    اننا قد نهزم ...لكننا لا نستسلم أبدا...فالحريه لدينا أغلى من أى شئ فى الحياه..وذلك بشهادة الروس أنفسهم

    صمت مالك وعمر تماما ليستمعا الى حديث زهرة الممتع

    زهرة : قرأت مره عن مخطوط روسى شهير عمره أكثر من مائه وثمانين عاما وهو عباره عن رساله بعث بها الجنرال روس أرمولوف الى قيصر الكريملين ألكسندر الأول عام 1818 يبرر فيها سبب الخسائر الكبيره للقوات الروسيه ضد الشيشان ..ويتعهد بأنه سوف يبيدهم عن آخرهم

    (( وأؤكد لكم يا فخامة القيصر العظيم أنه لن يرتاح لى بال طالما بقى شيشانى واحد على قيد الحياه..لأن هذا الشعب المشئوم بإمكانه تحريك روح الثورة واشعال شرارة الحرية حتى بين أكثر الناس تفانيا واخلاصا للإمبراطورية الروسيه وربما داخل الكريملين ذاته ))

    عمر ....نحن نؤمن تماما أننا سننتصر...وان لم يكن نحن بأنفسنا ..فمن بعدنا.....لكننا فى النهايه .......سننتصر

    ظل عمر يحدق بها فتره كالتمثال...وكأن كلماتها الواثقه ..قد اخترقته اختراقا

    فى تلك اللحظه ...دخل عليهم خالد الصغير وقال : مالك ...عمر ...أبى يريدكما


    نعم......!!!!!!!!!!
    هب عمر من مقعده صارخا بدهشة وغضب مقاطعا محمدالجالس أمامه تماما : بقى انت جايبنى هنا عشان كده؟عاوز تزود عدد جيشكم نفر!
    عاوزنى أحارب معاكوا؟
    دانا مدخلتش الجيش فى مصر, هادخله هنا!!
    عاوزنى أموت؟
    قال محمد وهو يحاول الإحتفاظ بهدوءه : ليس الأمر هكذا ...انه مجرد معسكر تدريبى للتدريب على فنون القتال واستعمال الأسلحه كماأنك لن تكون وحيدا...سيكون معك مالك...المفروض أن تفرح لأنك ستصبح رجلا...
    عمر بانفعال وهو يشيح بيديه: لا لا الكلام الكبير ده مايجبش معايا أنا.....
    أنا لا هاروح معسكرات, ولا هاتدرب, ولا هاحارب, ولا ليا دعوة بالموال ده كله
    قال محمد وقد بدا الغضب واضحا فى صوته : أمازلت حقا لاتصدق أنك من أهل هذه البلد؟؟قرب وجهه من وجه عمر وهويقول بصرامه : أنت ذئب شيشانى ولا بد أن تعيش كالذئاب..
    لايغرنك أننا الآن فى حالة هدوء نسبى مع الروس, ففى لحظة واحدة قد يتحول ذلك الهدوء الى جحيم مستعر
    لقد بدأت تظهر نواياهم الخبيثة ومايبيتونه لنا
    الم ترى بعينيك مافعلوه بنا ؟
    هذه البلاد فى حالة حرب وكل أبناءها القادرين على حمل السلاح يجب أن يكونوا مستعدين للدفاع عنها فى أى وقت ثمأنك لن تحارب..انه معسكر تدريبى
    ستذهب للتدريب على القتال ..لاا لحرب عمر وقد استشاط غضبا : لو كنت عارف من الأول انك جايبنى هنا عشان ترمينى فى الحرب ..ماكنتش جيت
    اييييييه..انت عاوز منى ايه؟
    عاوز تنتقم منى ليه؟ عملتلك ايه؟
    .أنا مش هاحارب ...مش عاوز أموت... مش عاوزأموت...
    قال محمد بصوت كالرعد والغضب يقطر من كلماته :
    كن رجلا وتحدث كالرجال..أنا لا أفعل هذا بسبب عداء شخصى بينى وبينك فإبنى سيذهب قبلك...أنا أريد أن أصنع منك رجلا ... كل انسان هنا مسئول عن هذه البلد ..فهى أمانة فى أعناقنا سيسألنا الله عنها ..لابد أن ندافع عنها حتى آخر قطرة دم فى عروقنا وحتى آخر رجل منا
    عمر بعناد شديد : أنا مش من البلد دى, ومش ممكن هاعيش هنا ابدا...أنا راجع مصر ومش هاتقدر تمنعنى...أنا راجع, راجع ..
    تفجر محمد بالغضب وهم أن يهجم على عمر ...
    لكن زهرة التى أتت مسرعة من الحجرة المجاورة على صوت النقاش الحاد وقفت أمامه وحالتبينه وبين عمر وهى تقول برجاء :
    أبى أرجوك ...هل تسمح لى بكلمه؟أكملت بسرعة دون انتظار رده: لا يمكننا اجباره على الذهاب للمعسكر دون ارادته, لقد تربى فى بيئة غير بيئتنا وهو غير مؤهل نفسيا ولاجسمانيا ليعيش حياتنا, كما أن قضيتنا مازالت بعيدة تماما عن تفكيره
    الأب بعناد وهو ينظر فى عينى عمر بقوة : عندما يعيش بين المجاهدين سيتربى ويتعلم كيف يكون رجلا
    زهرة برقة : أبى ....انه غير مستعد نفسيا لفكرة الجهاد ... مشاعره غير مؤهله لإستيعاب الأمر والإيمان بالقضيه لو ذهب الى هناك الآن بالتأكيد سيفشل صمت الأب طويلا ..وأطال النظر فى عينى زهرةالجميلتين وهو يفكر بعمق ...
    أما عمر ..فقد ظل ينقل عينيه بينهما وبداخله بركان يغلى بمشاعركثيره متناقضه بعد قليل ...لان وجه محمد ونظر الى عمر وقال بصرامه حسنا ... فليذهب مالك وحده ..ولتبق أنت هنا ....وحدك...حتى تتعلم كيف تكون رجلا لم يدر عمر لم لم يفرح؟؟ رغم أن هذا هو ما كان يريده...بل العكس ..لقد أصابه كلام محمد بصدمة ....أو كلام زهرة ..؟؟لم يدرى أيهما أثاره أكثر...حتى عندما ذهب مع مالك الى حجرتهما, كان صامتا تماما ومالك يتحدث بحماس وهو يجمع أغراضه ويستعد للذهاب للمعسكر : أتعلم ...أنا سعيد لأنك ستبقى هنا...
    أول الأمر شعرت بالضيق, لأننى سأكون وحيدا هناك, لكنى أدركت أهمية وجودك هنا, فأنا لن أكون موجودا ..
    وأبى ..ربما اضطرته الظروف للرحيل كما حدث من قبل...
    فمن سيعتنى بأمى واخوتى ؟؟ أوصيك بهم خيرا ...
    ان وجود رجل فى البيت فى مثل هذه الظروف التى تمر بها البلاد أمر ضرورىرجل ..!!!!!!!!!
    رنت الكلمه بقوة فى أذن عمر وكأنه يسمعها لأول مرة وقضى عمر الليلة وهو يتقلب فى فراش من الشوك..
    لا يدرى ما الذى أصابه ....
    كانت كلمات محمد وزهرة تدور فى رأسه وتمنعه منالنوم..
    ما الذى دهاه ؟؟.. ولماذا يشعر بكل هذاالضيقولماذا تأثر بهذه الكلمات رغم أنه سمع مثلهابل وأكثر منها من قبل....
    شعر بجسده يكاد ينصهر من الحرارة, وروحه

    ...........................................................

    تكاد تزهق من الإختناق, دفع الغطاء بضيق وهب جالسا فى فراشه..
    مسح بعض حبات العرق عن جبينه وهويفكرأخذ نفس عميق وغادر الفراش وبخطوات خفيفة اتجه الى حجرة المعيشه ...
    سمع صوت محمد وهو يترنم بآيات القرآن الكريم بصوته الندى الجميل....اقترب منه وهو يصلى فى خشوع, وألقى بنظره الى الساعة المعلقه على الحائط, كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بكثير ...
    ظل يدور فى أرجاء الغرفة بنفاذ صبر منتظرا أنينهى محمد صلاته عندما انتهى محمد من الصلاة, اقترب منه عمروقال بتردد :
    أنا ...أنا ..عاوز أروح مع مالك ..
    التفت محمد اليه وتنهد وهو يهز رأسه : أتظن أن هذا هو الوقت المناسب لإدعاء الشجاعه؟؟
    عمر بغضب : لا ...أنا مش جبان, دانا بعون الله كنت بقفل شوارع فى مصر وأبيتهم من المغرب
    خفض رأسه وتردد قليلا وهو يكمل : أنا...أنا ..رايح المعسكر

    فى الطريق الى المعسكر.........

    شعر عمر بندم شديد وتمنى لو لم يكن استسلم لغضبه وشعوره بالإهانه من كلمات محمد ...وزهرة على وجه الخصوص وخوفه من أن تظنه جبانا
    عمر:لم أنت شاردهكذا؟؟
    التفت الى مالك الجالس بجواره فى السيارة حاملة الجنود التى تقلهما مع مجموعة كبيرة من أقرانهما الى المعسكر الذى سيقضيان فيه فترة التدريب
    وقال بشرود : مش عارف يا أخى..حاسس كده بحاجه غريبة, زى ما أكون كلت قفا جامد قوى
    مالك بدهشه : ماذا؟؟عمر : قصدى ..زى ما يكون حد ادانى شلوط , أو مقلب حرامية
    نظر الى مالك والدهشة والذهول على وجهه, ففسر قائلا : يعنى, زى ماتقول كده حد ضحك عليا, خدنى على خوانه
    قولى بصراحة..هى أختك زهرة كانت تقصد ايه بالكلام اللى قالته لأبوك؟
    مالك ببساطه : أظنها كانت تريد أن تخلصك من الموقف وتبعدك عن غضب أبى.
    زهرة هى الإنسان الوحيد القادر على اقناع أبى واذابة غضبه فى لحظات قليله..فهو يحبها أكثر من أى شئ آخر فى العالم
    عمر يتنهد بضيق : كانت تقصد كده صحيح؟
    ولا كانت بتستفزنى علشان أعمل اللى أبوك عاوزه؟
    ضحك مالك بمرح : ليس هذاببعيد ..فزهرة الجبل تخفى فى رأسها أكثر بكثير مما تبديه, كما أنها يمكن أن توصلك ببساطة وهدوء الى الجنون, كما كانت تفعل معى ونحن صغار
    عمر بدهشه : بتقول ايه؟؟ زهرة الجبل ؟؟ اسمها زهرة الجبل؟؟هز مالك رأسه بالإيجاب وهويبتسم عمر : وده اسم ده؟؟ ..اسم غريب قوى...
    مالك وهو يضحك: ألا تعلم ؟؟ ان أجمل وأندرالزهور هى التى تنبت فى أحضان الجبل وفوق القمم, وهى تمتاز بقوة تحمل لا مثيل لها, فهى تقاوم الرياح والثلوج وتتغلب على قسوةالشتاء ثم تعود لتتجدد فيها الحياة مرة أخرى,
    انها مثال رائع على تجدد الحياة والصمود فى وجه أقسى الظروف
    كان مالك يتحدث بحماس شديد وهو يرسم بقلمه على ورقة صغيرة أخرجها من جيبه, وبعد أن انتهى ..ناول الورقه لعمر الذى ما ان نظر فيهاحتى أصابته دهشة شديدة...
    لقد كانت تحمل رسما تخطيطيا لزهرة نادرة شديدة الجمال والروعه
    تأمل الزهرة طويلا ثم نظر الى مالك وهز رأسه وابتسم بعجب
    ......................................
    لم يستطع عمر اغماض جفنه لحظة واحده فى أول ليلة له فى المعسكر من شدة البرد. كان البرد قارسا بصورة لم يشهد لها مثيل وكان ينام هو ومالك داخل خيمة فى المعسكر مع أربعة آخرين ولم تفلح الأغطية الثقيلة فى التخفيف من بعض ما يشعر به من البرد أخذ يتقلب يمينا ويسارا لعله يشعر ببعض الدفء,وعندما يأس انتفض من فراشه وأخذ يهز مالك حتى استيقظ
    وقال له بعصبية : مالك . قوم يله, قوم..خلاص, مش قادر أستحمل
    البرد عندكوا هنا شنيع
    مالك بصوت منخفض : اهدأيا عمر حتى لا يستيقظ الجميع ..لا تقلق بعد يومين على الأكثر ستعتاد الجو . قد يكون الشتاء هنا قاسيا لكنه يمر كما تمر بقية الفصول
    عمر يعلو صوته بغيظ : تعرف انك بارد وسمج زى جو بلدكوا تمام
    أمسك عمر بالوسادة والقاها على وجه مالك الذىرد عليه بدوره ورماه بالوسادة فخفض عمر رأسه وتفاداها لتسقط خلفه وهو يقول بصوت عالى : نام, نام ياب ارد ياكلح ياسمج
    لكنه صمت تماما عندما وجدالذعر قد ارتسم على وجه مالك . ثم انتفض بشده على صوت زئير قادم من خلفه فاستداربسرعه ليجد خلفه تماما عملاق ضخم أشبه فى حجمه بالغوريلا الا انه أبيض
    انكمش عمر وارتد للوراء حتى سقط على فراش مالك وهو يسمع العملاق يزأر من جديد ويتكلم بغضب بالشيشانيه
    مالك يهمس له : انه يسأل من أِيقظه من نومه
    همس فى أذنه بخوف : أناهاقتل الجبان اللى دعك المصباح
    مالك : أِىمصباح؟
    عمر : مصباح علاء الدين ..هو مش كان نايم فيه؟
    مالك : لا .أعتقد أنه جبل جليدى انزلق حتى وصل الى هنا
    عمر بتعجب : وله, هو كان طويل قوى كده بالنهار؟
    مالك : أظن أنه اتحد مع ظله ضدنا
    فزع الإثنان عندما صرخ المارد بغضب وحمل عمرمن ملابسه بيد واحده . وحاول مالك الدفاع عنه فأمسك بذراع الماردالأخرىلكن المارد حرك ذراعه فسقط مالك أرضا, ثم حملع مر لأعلى بيديه وقذفه خارج الخيمة ليسقط على ظهره بعنف متألما وقبل ان يقوم رأىجسد مالك طائرا فى الهواء ليسقط فوقه تماما,ويصرخ عمر من الألم




    رفع مالك رأسه وهو يتأوه بشدة ثم ابتسم بغيظ شديد وقال : لم تستطع ان تتحمل النوم داخل الخيمة تحت الأغطيه الثقيله!!! ابتسم ...ستنام الآن فى العراء
    عمر بغضب وهو ينهض بسرعه ويتجه الى الخيمه : لاااا, أنا ما اتاكلش قونطه
    عليا النعمه لأبات جوه غصبن عن حبة عينه
    ودخل الى الخيمة وهو غاضب وبعد قليل سمع مالك صوته وهو يصرخ آآآآآآآآآه ثم رآه قادم اليه طائرا وسقط بجواره تماما
    قضى عمر ومالك الليل سائرين أمام الخيمة ذهابا وايابا حتى لا يتجمدا من شدة البرد, ولم يكف عمر لحظة واحدة عن السباب واللعن لهذاالمارد الذى اجبرهما على قضاء الليل فى العراء فى هذا الجوالقاتل وفجأه قرر عمر ان يغادر المعسكر وحاول مالك ان يمنعه لكن عمر استطاع بالفعل خداعه والهرب منه وتسلل الى خارج المعسكر دون ان يراه أحد سار عمر لمدة طويلة حتى بدأ ضوء النهار يلوح فى الأفق
    وفجأه سمع من ينادى عليه التفت فوجده مالك فهتف بغضب : ايه اللى جابك ورايا؟
    مالك وهو يلهث : وعدت أبى أن أعتنى بك وأرعاك ..فأنت لا تعرف هذه البلاد جيدا عمر وهو يجد فى السير بخطوات واسعه : صح, مش عارفها, علشان كده هارجع للبلد اللى عارفها
    انا راجع على مصرمالك وهو يجرى خلفه : هل جننت؟ كيف ستعود وليس معك مال ولا تعرف الطريق ..توقف يا عمر ..لو بقيت تسير هكذا لوصلت الى الحدود الداغستانيه
    عمر وهو لا يتوقف عن السير : مايهمنيش
    مالك : ولكنها تحت الإحتلال الروسى. سيمسكون بك
    عمر : أحسن ما أقعد فى التلاجه دى ..مش ممكن هافضل يوم واحد تانى فى المكان الزباله ده
    التفت له بغضب وهو مازال يسير بسرعه : وابعد عنى ..اياك تيجى ورايا
    جذبه مالك من كتفه وصرخ فيه بغضب : توقف . نحن قريبون من الحدود. لن أدعك تذهب اليهم . سيقتلونك
    دفعه عمر بكفيه بقسوة فى صدره وهو يقول بغضب : مالكش دعوة بيا, ابعدعنى وارجع لأهلك . أنا مش منكم .فاهم؟اياك تيجى ورايا
    أمسكه مالك من ملابسه وجذبه بغضب وقال : بل أنت تعنينى تماما فأنت ابن عمتى واوصانى ابى ان أرعاك
    يضرب عمر ساعديه بقبضتيه ويجبره على ترك ملابسه وهويقول بغضب : مش عاوز منك حاجه لأنت ولا أبوك .
    أنا ماشى, وبحذرك تانى, اياك تيجى ورايا
    يلكمه مالك فى فكه بغضب وهو يقول : أيها المجنون . أتريد أن تسقط فى يد الأعداء؟
    يشتبك معه عمر فى معركه بالأيدى ويكيل له اللكمات وهو يصرخ : أنا حر .ان شالله أروح جهنم, مالكش دعوة
    يتوقف مالك عن ضربه ويظهر على وجهه الحزن والغضب الشديد وهو يقول : اذا فأنت تريد أن تذهب الى الروس
    يدفعه فى صدره بكفيه فى ضيق وهو يصرخ : فلتذهب . وليقتلوك .لن أحزن ولن أهتم لأمرك. ولكن اياك أن تخبرهم أنك ابن خالد ديساروف . لأنهم ان علموا فسيذيقونك العذاب ألوانا
    أنت بالنسبة لهم غنيمه
    عمر بتحدى : أنا مش ابنه, ارتحت
    عقد مالك حاجبيه بغضب وظهر على وجهه الإشمئزاز واستدار ورحل فى صمت
    أما عمر فقد أكمل طريقه وحيدا وظل يسير على أرض جبليه غير ممهده حتى كلت قدماه وأضناه التعب
    تجمد فجأه فى مكانه عندما سمع صوت خشن يقول بالروسيه التى علمته زهرة الكثير من كلماتها : توقف ..والا أطلقت النار
    التفت ببطء صوب الصوت فوجد جنديا روسيا يصوب سلاحه اليه فرفع يديه ببطء ووضعهما فوق رأسه وسقط قلبه بين قدميه عندما سمع صوت السلاح وهو يجهز للإطلاق




    سيدى القائد ..لقد أسر الذئب
    انتفض القائد الكبير من مكانه وصرخ بذهول : ماذا؟ كيف حدث ذلك
    أحمد بحزن : كنا فى طريقنا الى موقع العمليه, واعترضتنا كتيبه روسيه للمشاه كان يبدو أنهم قادمون من أجلنا ..وأدركنا أن خبر العمليه قد تسرب اليهم بطريقة ما وكادوا يطوقوننا من الخلف لولا الذئب الذى استطاع أن يتسلل بمهاره واخترق الحصار وصعد فوق الجبل وأمطرهم بوابل من النيران فظنوا أنه كتيبه كامله تهاجمهم فاتجهوا اليه واستطعنا التخلص من حصارهم وحاولنا انقاذه فلم نستطع لأن قوات الإمداد قد وصلتهم, وحاصروا الذئب لكنهم لم يستطيعوا التقدم الا عندما نفذت ذخيرته ورأيناهم وهم يأسرونه وأرسلنا اثنين منا خلفهم ليراقبوهم ويعرفوا الى أين أخذوه
    القائد الكبير بجزع : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
    لابد أن نخلصه من أيديهم قبل أن يقتلوه ..اجمع لى قادة الكتائب الآن وأخبر كتيبة الأنصار بالإستعداد
    جلس القائد الكبير وسط قادة الكتائب وأخذ يتشاور معهم فى الأمر
    أحد القاده: ستكون مهمة تخليصه من أيديهم شديدة الصعوبه فالقاعدة التى نقلوه اليها عسيرة الإقتحام ولا شك أنهم قد شددوا عليه الحراسه
    القائد الكبير يقول بعد صمت : لا يمكن أن نتركه بين أيديهم .. سيذيقونه العذاب ألوانا قبل أن يقتلوه ان حياته باتت مهدده
    قائد آخر: سيدى القائد .. لدى خطه ...

    جلس عمر وحيدا فى احدى الحجرات الصغيره داخل المعسكر الذى نقله اليه الجنود الروس بعد أن أسروه وأخذوه معهم وهو طوال الطريق يحاول اقناعهم بأنه ليس شيشانيا ..لكنهم لم يفهموا منه شيئا فلم يكن أحد منهم يعرف العربيه كما انه أخفى عنهم انه يعرف اللغة الشيشانيه وبمجرد أن وصل الى المعسكر أخذوه الى أحدالضباط الروس يعرف العربيه لإستجوابه وبعد ساعتين كاملتين من التحقيق والإستجواب المرهق ..استطاع أن يقنع الضابط (أو هكذا ظن ) أنه كان يعمل فى السعوديه عندما التقى بأحد الرجال الشيشانيين الأغنياء قدم الى السعوديه فى عمرة واستطاع الرجل اغراءه بالمال ليعمل عنده فوافق وأخذه معه الى بلده ليعمل خادم له ولأسرته وعندما طلبوا ابنه للذهاب الى معسكر المجاهدين دفع الرجل مبلغا كبيرا من المال له ليذهب الى المعسكر مكان ابنه ووافق مضطرا وذهب الى المعسكر لكنهم كشفوا أمره فهرب منهم ثم وقع فى أيدى الروس وبرغم عدم اقتناع الضابط بالقصه ومحاولاته لمعرفة الحقيقه بالضغط النفسى على عمر ..الا أنه تركه أخيرا وأمر الجنود باصطحابه الى تلك الحجره تنهد عمر بعمق ونهض من مكانه وأخذ يدور فى الحجره والقلق والخوف يسيطران عليه الا أنه تماسك قدر ما يستطيع وأخفى قلقه حتى لايفتضح أمره عبر كاميرا المراقبه المثبته فى أعلى الحائط أخذ يتأمل الحجره ويدور فيها بعينيه ..كانت صغيره ومتاعها قليل مجرد سرير صغير ودولاب ومنضده وأربعة كراسى.

    اقترب الجنرال الروسى من الذئب بخطوات بطيئه حتى وقف أمامه مباشرة ووضع احدى قدميه على صخره والأخرى على الأرض وهو يمسك عصا غريبه أخذ يهزها فى يده وهو يتأمل الذئب
    كان الذئب فى حاله يرثى لها فقد كان عار تماما ومعلق من رسغيه فى العراء بحبلين رفيعين ومغموس حتى خصره فى حفره مملوءه بالمياه المثلجه تجمد الدماء فى العروق بالإضافه الى درجة حرارة الجو التى تقترب من الصفر
    قال الجنرال بشماته : اذا فأنتالذئب !!
    أكمل عندما لم يتلق ردا : أتعلم كم كبدتنا من خسائر فى المال والجنود؟
    رفع الذئب رأسه ببطء ورماه بنظره مخيفه ارتجف لها قلبه وقال بسخريه : أتريدنى أن أقدم اعتذارا رسميا؟
    ضغط الجنرال أسنانه وظهر فى عينيه غضبا لكنه استطاع أن يتحكم فى تعبيرات وجهه بمهاره فرفع احد حاجبيه وابتسم بسخريه وقال : يعجبنى الرجل القوى الرابط الجأش
    قرب العصا من وجهه وبمجرد أن لامست فكه سرى فيها تيار كهربائى صعقه صعقة شديده ارتج لها جسده بعنف واهتز الماء من حوله وبرغم ألمه الرهيب لكنه لم يتأوه أو يصدر أى صوت قال الجنرال ببرود شديد : هل أعجبتك؟.انها فقط بدايه لفتح شهيتك..


    صمت قليلا ثم قال بسخريه شديده : أتظن حقا أنكم ستنتصرون ؟ أنتم مجرد حشرات متمرده ارهابيه وسنسحققكم بأحذيتنا سحقا لقد أمسكنا بك داخل أراض روسيه وأنت تجهز لعمليه ارهابيه كبيره
    سقطت أقنعتكم..لم يعد الأمر دفاعا عن أرض ولا مطالبه بالحريه بل مجرد زمره من العصابات المتمرده التى تقوم بعمليات ارهابيه
    كان جسد الذئب يرتجف بشده من البرد لكن عيناه ثابتتان يشع منهما بريق مخيف وهو يقول : تلك الأكاذيب التى تملؤون بها آذان العالم لن تفت فى عضدنا داغستان ليست أرضا روسيه بل هى (أرضا مسلمه من أيام الخليفه المسلم الراشد عمر بن الخطاب أنتم تحتلون أرضا مسلمه ونحن نساعد أهلها الى تحريرها من جبروتكم وبطشكم انها من أقدم بلاد القوقاز اسلاما
    كما أن القائد شامل باسييف وقادة داغستان قاموا بتأسيس الاتحاد الشعبى الشيشانى الداغستانى منذ عام 1998)*:
    الجنرال وقد بدأ الغضب يتسلل الى صوته : داغستان روسيه وستظل روسيه وما فعلتموه فيها ليس سوى مجموعه من العمليات الإرهابيه التى ستحاكمون عليها وتعدمون
    الذئب : وما تفعلونه الآن فى الشيشان أليس ارهابا؟ ألم تخرقوا بنود الإتفاقيه التى بيننا وبينكم و تضربوا مواقع مدنيه؟ألم ترتكبوا جرائم ضد الإنسانيه؟ ألم تحتلوا جروزنى رغما عن أهلها
    ضغط أسنانه بقوه واهتز صوته من الغضب وهو يكمل : ألم تضربوا قوافل المهاجرين المدنيين العزل بالطائرات وتحرقوا حافلاتهم ؟ ان هذا هو الإرهاب بعينه
    انكم تحتلون داغستان أيضا رغما عن أهلها وتجبرونهم على الخضوع لسلطتكم دون ارادتهم لقد ضربتم قرية كومادا بالطائرات والمدافع وهى قريه داغستانيه
    الجنرال : لقد ضربناها بعد أن احتلها المتمردون الشيشانيين لنخرجهم منها
    الذئب : لقد استنجد بنا أهل القريه أنفسهم بعد أن حاصرتموها وضربتموها بالطائرات والمدافع
    الجنرال بغضب : لقد استدعتنا الشرطه الداغستانيه بعد أن فشلوا فى صد هجوم المتمردين الداغستانيين
    ان داغستان روسيه وستظل روسيه هل تفهم؟
    الذئب ساخرا : نعم . ورغما عن أنف أهلها جميعا
    الجنرال وقد بدأ يفقد السيطرة على أعصابه : لا تدعى الشجاعه . فستهزمون عما قريب فليس لديكم القدره على مواصلة القتال لفترات طويلهالذئب بتحدى : لو لم تكن لدينا القدره على مواصلة القتال ضدكم لما دخلنا داغستان لنجدة اخواننا فى اقليمى بوتليخ وكراماخى ومساعدتهم على قتالكم بعد أن استنجدوا بنا

    الجنرال بغضب هادر : سنرى الآن مدى شجاعتك الحقيقيه واعلم أنك لن تموت الآن بل ستموت قطعة قطعه ولتصرخ بكل قوتك ليسمعك الهك ويأتى لينقذك
    ضحك ضحكه شيطانيه ومد يده الى أحد جنوده الذى أعطاه سلكا كهربائيا
    فقال بسخريه شديدة البروده : هل تشعر بالبرد؟ حسنا ..سأدفئ لك الماء....استمتع بحمامك الدافئ أيهاالذئب
    وضحك ضحكه أشد من الأولى ووضع السلك فى الماء .................................................. ...
    ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ
    تصاعد الدخان كثيفا من السيجاره التى تتدلى من فم عمر وامتلأت منفضة السجائر التى أمامه على المنضده بكميه كبيره من أعقاب السجائر تشير الى مدخن شره , كان يمسك بين يديه ببضعة كروت من أوراق الكوتشينه و ينظر اليها بتركيز شديد, وحول المنضده التف ثلاثه من الضباط الروس يلعبون معه الورق
    كشف كل منهم أوراقه على المنضده وظهر على وجوههم الإحباط . فتناول عمر ورقه أخرى من كومة أوراق مقلوبه على المنضده ورتبها وسط أوراقه ثم كشف أوراقه كلها على المنضده وهو يضحك بابتذال شديد : هأ هأ هأ هأ ااااااااااو قفف .. أنا بلاعب قفف
    كل واحد فيكم يطرقع قفاه ويحط فلوسه هنا
    ورغم أنهم لم يفهموا من كلمات عمر الساخرة شئ, وضع كل منهم ماله على المنضده وهم يتحدثون الى بعضهم البعض بعصبيه ويبدو عليهم الغيظ الشديد, وجمعها عمر أمامه بلهفه وهو يدخن السيجاره بشره
    وقال : لو فضل الحظ كده ملالى, يبقى هارجع على مصر قريب جدا
    بدأت اللعبه من جديد وبدأ عمر يرتب أوراقه لكنه بدأ يشرد ويتشتت ذهنه عندما وجد أمامه صورة بنت فى احدى الأوراق خيل اليه انها تنظر اليه . هز رأسه وأغلق عينيه بقوه وفتحهما وتعجب بشده فقد كانت تشبه زهره . كانت تنظر اليه بنظرات حزينه.. سحب ورقه من الكومه المقلوبه فوجدها ولد أخذ يفرك عينيه بيده فقد خيل اليه انه مالك . هز رأسه مجددا محاولا طرد تلك الأفكار من رأسه وبدأ يركز فى اللعبه . لكن كلمات زهره ومالك كانت تخترق رأسه اختراقا وتمنعه من التركيز فى اللعب
    مالك : انهم يريدون ابادتنا
    زهره : الحريه لدينا أغلى من الحياه
    مالك : المساجد أول شئ يستهدفونه
    زهره : نحن نؤمن تماما أننا سننتصر.. حتى لو لم نرى النصر بأعيننا فسيراه من بعدنا.....لكننا فى النهايه ....سننتصر
    أفاق من تخيلاته على صوت أحد الضباط يقول له : العب
    نظر اليه شذرا ثم أخذ نفس طويل من السيجاره وأكمل اللعب
    فجأه انتفض الجميع على صوت صفارات الإنذار تدوى بقوه فى المكان تحدث الضباط الثلاثه الى بعضهم البعض ورحلوا مسرعين وبقى عمر وحيدا يفكر ومع أصوات طلقات الرصاص والمدافع التى تدوى فى أذنيه , شعر أنه فى مأزق حقيقى فماذا سيفعل به المجاهدون اذا ما تمكنوا من استعادته ؟وبدأت تراوده أفكار رهيبه أصابته برعب حقيقى


    استرد الذئب بعض وعيه وبدأ يشعر بما حوله لكن عقله كان مشوشا تماما والرؤيه لديه مهتزه . الشئ الوحيد الذى طغى على كل حواسه هو آلامه الرهيبه
    وصل الى اذنيه صوت صخب وضوضاء وموسيقى قادمه من بعيد فتح عينيه بصعوبه وبرغم أن الرؤيه لديه لم تكن واضحه الا أنه تبين أضواء ملونه مهتزه وأخيرا وبعد تركيز شديد تذكر أن فى هذه الأيام يحتفل الناس برأس السنه . بدأ الألم يذهب بعقله ويفقد وعيه من جديد ..لم يدر كم بقى على هذه الحاله يذهب وعيه من الألم والبرد ثم يفيق من جديد حتى سمع أصوات من حوله ففتح عينيه وأدرك أنه موعد تبديل وردية الحرس .
    انصرف الحرس القديم وهدأ الوضع , سمع الذئب صوتا يهمس باسمه ففتح عينيه بصعوبه , كان الحارس يهمس له : أيها القائد. أبلغك تحيات القائد الكبير. اطمئن. سنخرجك من هنا سريعا ان شاء الله
    عرفه الذئب من صوته ..لقد كان جوهر
    رفعه الحراس الثلاثه من الماء وفكوا وثاق يديه التى لم يكن بمقدوره تحريكهما ولفوه فى غطاء سميك وحمله اثنان واقتادهم الثالث عبر طرقات مظلمه يعرفها جيدا بعيده عن الحراسه. حتى وصل الى مبنى مكون من دورين, دخل الثلاثه من الباب الخلفى , متبعين الحارس الذى فتح أحد الأبواب وأدخلهم الى غرفة واسعه بها جهاز حديث للتدفئه , وهمس قائلا : لا تضيئوا الأنوار .
    ثم خرج وأغلق الباب خلفه , ووقف أمام الباب من الخارج يراقب الطريق .
    ساعد جوهر وأحمد المتنكران فى زى الحرس الذئب على ارتداء حلة ضابط روسى ومع الدفء والتدليك بدأت يداه تتحركان تدريجيا
    نظر الذئب اليهما وهما يساعدانه على ارتداء ملابسه وقال باعياء : كيف دخلتم الى المعسكر؟
    همس أحمد: لدينا من يساعدنا ..
    أغلب الجنود لديهم الإستعداد لبيع روسيا بأكملها من أجل المال والحكومه عاجزه عن دفع رواتبهم منذ عدة أشهر
    كما أن الوقت مناسب جدا فأغلب الضباط والجنود الروس مشغولون فى الإحتفال برأس السنه , وقائدهم مغموس حتى أذنيه فى الخمر والرقص
    فتح الباب فجأه , وظهر من خلفه الحارس الثالث وقال بقلق : أسرعوا .. ستمر دورية التفتيش بعد 15 دقيقه وسينكشف أمرنا
    قال جوهر وعلى وجهه ابتسامة ثقه كبيره : اطمئن . لن يحدث ان شاء الله . لقد أعددنا للأمر جيدا.
    أحمد : انتهينا . هيا بنا
    انقضت العشر دقائق وبعدها دوت صفارات الإنذار فى أرجاء المعسكر
    وعندما سمعها الجنرال قائد المعسكرهب من أمام المائده العامره بالطعام والشراب الفاخروسقط كأس الشراب من يده وهو يصرخ بلا وعى : الذئب !!!
    انتابته حاله من القلق والتوتر الشديد ونظر الى صديقته التى كان قد دعاها الى احتفال خاص فى غرفته من دقائق قليله وقال بتوتر: ترى . ماذا حدث؟
    جرى الى الشباك وأزاح الستائر وجالت عيناه فى أرجاء المكان
    كان الإحتفال قد توقف وصمتت الموسيقى وخرج أغلب الجنود الى ساحة المعسكر التى حولتها الأضواء الكاشفه الى نهار وسادت بينهم حاله من الهرج
    حاول أن يطمئن نفسه فهمس بصوت خافت : لا . لا يمكن أن...
    انتبه على صوت طرقات على الباب . فتح الباب بسرعه فوجد أمامه أحد الجنود الذى حياه وقال بتوتر : سيدى الجنرال . لقد . لقد هرب الذئب

    أصيب الجنرال بالوجوم قليلا من أثر الصدمه ثم انتابته حاله من الغضب الهائل وصرخ بعنف : ماذا !! مستحيل . والحرس . والأسوار . والجنود . والضباط .وِِِأين كنتم؟ سأعدمكم جميعا فردا فردا. ارفع درجة الإستعداد القصوى وأخرج فرقا للبحث عنه وأطلق كلاب الحراسه . لا يمكن أن يكون قد ابتعد كثيرا. يجب أن يكون بين أيدينا قبل أن يصل الخبر الى القائد الأعلى
    انصرف الجندى لتنفيذ الأوامر وأخذ الجنرال قبعته العسكريه ووقف أمام المرآه يصلح من ملابسه بعصبيه شديده وهو يخاطب رفيقته : لا ترحلى , سأجده , وعندها لن أرحمه , انتظرينى , سأعود سريعا .
    تسمر فى مكانه عندما رأى فى المرآه انعكاس صورة رفيقته وعلى وجهها ارتسم الرعب الشديد . التفت الى حيث تنظر وارتد للخلف بحده عندما رأى جوهر يقف أمام دولاب ملابسه المفتوح ويصوب سلاحه لهما وبيده الأخرى يضع سبابته فوق فمه مشيرا لهما بالسكوت وهو يقول بصوت خافت شديد الصرامه : شششش .اياك أن تحدث صوتا , لأن مسدسى أسرع من أى جندى سيأتى لإنقاذك أنت وهى
    سمع صوتا خلفه فالتفت بحده فوجد الذئب يخرج من تحت سريره ومعه أحمد وهو يساعده على الوقوف ويصوبان سلاحهما باتجاهه
    قال الجنرال بذهول : كيف . كيف دخلتم الى هنا؟
    جوهر ببرود ساخر : دخلنا قبلك بدقائق وأعددنا لك مفاجئه كبيره بمناسبة العام الجديد , هل أعجبتك؟
    وضعت الفتاه يدها على فمها برعب حتى لا تصرخ , أما الجنرال فقد تراجع الى الوراء حتى اصطدم بالكرسى فسقط عليه باستسلام وقال : والآن. ماذا تريدون منى؟
    قال جوهر بابتسامه شديدة الثقه : نريدك أن تصحبنا فى رحلة للبحث عن الذئب
    أدار الجنرال رأسه بحده ونظر الىالذئب وعقد حاجبيه بدهشه ودب الرعب فى قلبه

    كان الموقف مخيفا بحق .
    طلقات المدافع تدوى ليلا وهو فى موقف لا يحسد عليه ولا يدرى من أين يأتى الخطر
    أخذت عيناه تدوران فى المكان بقلق وهو يفكر فى موقفه الراهن وما يمكن أن يفعله , وصلت عيناه الى كاميرا المراقبه المعلقه أعلى الجدار . أخذ يتأملها طويلا وعيناه تضيقان
    فجأه نهض عمر من مكانه وأمسك بأحد الكراسى وضرب به الكاميرا بقوة انتزعتها من مكانها وقطع أسلاكها , ثم قذف الكرسى فى النافذة وكسر زجاجها
    انتبه الجندى الواقف بالخارج يحرس باب الحجره الى صوت التكسير فاقتحم الغرفه ونظر فيها بسرعه فلم يجد أحد . جرى نحو النافذة وأمسك بالحديد الذى يغلق مدخلها وجذبه بقوه وهو يسأل نفسه بدهشه : ترى هل اخترق الأسير الحديد وفر من الشباك؟
    لم يستطع أن يجيب على السؤال , بل لم تكن لديه فرصه ليفكر فى السؤال نفسه ومدى امكانية تنفيذه على أرض الواقع , لأن ضربة شديده أصابت رأسه من الخلف وأفقدته الوعى
    ألقى عمر الكرسى الذى ضرب به الحارس من يده وانحنى على جسد الحارس الفاقد الوعى , وبدأ ينزع عنه حلته العسكريه بسرعه كبيره وهو يقول لنفسه : نفسى أ

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 1:50 am